امتداد الخير، وخلود الأثر
قصة جريان


عبر الأزمان، امتدت أيادي المحسنين في بلاد المسلمين لتبني أوقافاً تظّل العامة، وتكفل الذرية.
وقد عشتُ هذا عن قرب، حينما ارتبطتُ بأوقافٍ عائليةٍ خيريةٍ وذرية لأجداد عاشوا في بقاع وأماكن وأزمان متباينة، من أطهر بقاع الأرض في "مكة المكرمة"، لتَمُدَّ ظلالها إلى أقاصي بلاد المسلمين في أقصى "الشرق الآسيوي".
وهناك، أدركتُ أن بيننا وبين سلف لم نراهم ولم يقصدونا، وشاجاً خفياً؛ فهم فكروا فينا، وادخروا لنا من خيرهم ما يعبر قرون طويلة مرت حوّلت التاريخ إلى حاضرٍ ينفع.
إنه الوقف.. تلك الثمرة التي تجعل حبس مال ينبض بالحياة رغم رحيل أصحابه،
أردنا لاسم "جريان" أن يكون مرآةً لهذه الفلسفة; عطاءٌ يسري في عروق المجتمع، وتدفقٌ لا يعرف الجفاف، يربط الماضي بالمستقبل في أبهى صورة ويخلّد نية المحسن.
فأيّ إرثٍ هذا الذي لم تأكله السنوات؟ وأيُّ تواصلٍ هذا الذي لا يقطعه الموت؟ إنه الوقف.. خلودُ الأثر.














